إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
38
زهر الآداب وثمر الألباب
ما وجدت ؛ وقد تدخل اللفظة في شفاعة اللفظات ، ويمرّ البيت في خلال الأبيات ، وتعرض الحكاية في عرض الحكايات ، يتمّ بها المعنى المراد ، وليست مما يستجاد ، ويبعث عليها فرط الضرورة إليها [ في إصلاح خلل ] ؛ فمهما تره من ذلك في هذا الاختيار ، فلا تعرض عنه بطرف الإنكار ؛ وما أقلّ ذلك في جميع المسالك الجارية في هذا الكتاب ، الموسوم ب « زهر الآداب ، وثمر الألباب » لكني أردت أن أشارك من يخرج من ضيق الاغترار ، إلى فسحة الاعتذار : ويسىء بالإحسان ظنّا ، لا كمن يأتيك وهو بشعره مفتون « 1 » واللَّه المؤيد والمسدّد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . [ إنّ من البيان لسحرا ] [ الزّبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم بين يدي رسول الله ] روى عن عبد اللَّه بن عبّاس - رضوان اللَّه عليهما ! - قال : وفد إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الزّبر قان بن بدر وعمرو بن الأهتم ؛ فقال الزبرقان : يا رسول اللَّه ! أنا سيد تميم ، والمطاع فيهم ، والمجاب منهم ، آخذ لهم بحقّهم ، وأمنعهم من الظلم ، وهذا يعلم ذلك - يعنى عمرا . فقال عمرو : أجل يا رسول اللَّه ؛ إنه مانع لحوزته « 2 » ، مطاع في عشيرته ، شديد العارضة فيهم « 3 » . فقال الزبرقان : أما إنه واللَّه قد علم أكثر مما قال ، ولكنه حسدنى شرفى ! فقال عمرو : أما لئن قال ما قال ؛ فو اللَّه ما علمته إلا ضيّق العطن « 4 » ، زمر المروءة « 5 » ، أحمق الأب ، لئيم الخال ، حديث الغنى .
--> « 1 » هكذا حور المؤلف البيت ، وهو لأبى تمام ، ونصه في الأصل : ويسئ بالإحسان ظنا لا كمن هو بابنه وبشعره مفتون « 2 » حوزة الرجل : ما يحوزه ويملكه « 3 » العارضة : البديهة وقوة الكلام « 4 » العطن : المناخ حول الورد ، وضيق العطن : كناية عن البخل « 5 » زمر المروءه - بالراء - أي قليلها ، وفي نسخة زمن : أي بالى